رسائل إلى المجتمع الدولي

عاجل | مظاهرات في مدن أوروبية للمطالبة بوقف الحرب على غزة وبإدخال المساعدات الإنسانية

profile
  • clock 30 أغسطس 2025, 1:10:36 م
  • eye 418
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
تعبيرية

محمد خميس

تشهد عدة مدن أوروبية منذ الساعات الماضية مظاهرات واسعة شارك فيها آلاف المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، مطالبين بوقف الحرب الدائرة على غزة وفتح المعابر بشكل عاجل لإدخال المساعدات الإنسانية. هذه التحركات الشعبية جاءت استجابةً لنداءات جمعيات حقوقية ومنظمات مجتمع مدني، وسط تصاعد الغضب الأوروبي من استمرار معاناة المدنيين في القطاع المحاصر.

مظاهرات في قلب أوروبا

في العاصمة البريطانية لندن، تجمّع عشرات الآلاف أمام البرلمان وميدان ترافلغار، رافعين أعلام فلسطين ولافتات كُتب عليها شعارات مثل: "أوقفوا الحرب الآن"، و"العدالة لفلسطين". وهتف المتظاهرون ضد استمرار القصف على غزة، مؤكدين أن الصمت الدولي يعمّق المأساة الإنسانية.
المظاهرات لم تقتصر على لندن، بل شملت أيضاً مدناً كبرى مثل باريس، برلين، مدريد، بروكسل، فيينا وروما، حيث خرجت حشود ضخمة في مسيرات سلمية جابت الشوارع الرئيسية، مطالبةً الحكومات الأوروبية باتخاذ موقف واضح لوقف الحرب والضغط من أجل إدخال المساعدات.

دعوات لإدخال المساعدات فوراً

أحد أبرز المطالب التي رُددت في المظاهرات هو السماح بدخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى غزة، في ظل النقص الحاد في الغذاء والدواء والوقود. المشاركون شددوا على أن الوضع الإنساني في القطاع أصبح كارثياً، وأن المستشفيات مهددة بالتوقف الكامل عن العمل بسبب انقطاع الكهرباء ونفاد الوقود.
منظمات إغاثية أوروبية أصدرت بيانات متزامنة مع الاحتجاجات، أكدت فيها أن استمرار الحصار ومنع دخول المساعدات يشكل "جريمة إنسانية"، ودعت الاتحاد الأوروبي إلى التدخل الفوري لإنقاذ حياة المدنيين.

الموقف الأوروبي الرسمي بين التردد والضغط الشعبي

رغم الضغوط الشعبية المتصاعدة، ما تزال بعض الحكومات الأوروبية مترددة في اتخاذ مواقف صارمة. ففي فرنسا وألمانيا، اكتفت السلطات بتصريحات دبلوماسية تدعو إلى "التهدئة" و"ضبط النفس"، دون توجيه انتقادات مباشرة للحرب على غزة.
لكن مراقبين يرون أن الموجة الاحتجاجية الواسعة قد تجبر الحكومات على مراجعة سياساتها، خاصة مع اتساع رقعة التضامن الشعبي وانتشار صور المظاهرات عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، ما يعكس وعياً متزايداً بالقضية الفلسطينية لدى الشارع الأوروبي.

التضامن عبر الجامعات والنقابات

اللافت أن المظاهرات لم تقتصر على النشطاء أو جمعيات حقوق الإنسان فقط، بل شاركت فيها نقابات عمالية، اتحادات طلابية، وأعضاء من الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا.
في برلين مثلاً، قادت اتحادات الطلبة تظاهرة ضخمة شارك فيها أساتذة جامعيون وأطباء ومثقفون، مؤكدين أن دعم الشعب الفلسطيني "واجب أخلاقي وإنساني". أما في مدريد، فقد أعلنت نقابة عمال النقل استعدادها لتنظيم إضراب رمزي للفت الانتباه إلى معاناة سكان غزة.

الإعلام الغربي وتغطية الحدث

وسائل الإعلام الأوروبية خصصت تغطيات موسعة لهذه المظاهرات، حيث نقلت قنوات كبرى مثل بي بي سي، فرانس 24، دويتشه فيله مشاهد مباشرة من الشوارع الأوروبية المزدحمة بالمتظاهرين.
صحف بريطانية وألمانية نشرت مقالات تحليلية تربط بين استمرار الحرب في غزة وتزايد مشاعر الغضب لدى الشارع الأوروبي، معتبرة أن المظاهرات تعكس تحوّلاً في الرأي العام الغربي تجاه القضية الفلسطينية.

البعد الإنساني في الخطاب الشعبي

أحد الجوانب اللافتة في هذه المظاهرات هو تركيز المشاركين على البعد الإنساني للأزمة، بعيداً عن الحسابات السياسية. فالكثير من الشعارات والهتافات تمحورت حول "حق الأطفال في الحياة" و"إنقاذ المستشفيات" و"كفى حصاراً وتجويعاً".
هذا الخطاب الإنساني، بحسب محللين، يزيد من صعوبة تجاهل الحكومات الأوروبية لمطالب الشارع، خاصة مع التغطية الواسعة التي تحظى بها المظاهرات على المنصات الرقمية.

وسائل التواصل الاجتماعي كساحة موازية

لم تقتصر الموجة التضامنية على الميدان فقط، بل امتدت بقوة إلى منصات التواصل الاجتماعي. فقد تصدر وسم (#أوقفوا_الحرب_على_غزة) الترند في عدة دول أوروبية، فيما حصدت مقاطع فيديو المظاهرات ملايين المشاهدات خلال ساعات.
هذا التفاعل الرقمي عزّز من حجم الضغط الشعبي، حيث باتت القضية الفلسطينية تحتل مساحة بارزة في النقاشات الإلكترونية الأوروبية، وهو ما اعتبره خبراء مؤشراً على اتساع الوعي العالمي بضرورة إنهاء معاناة سكان القطاع.

رسائل إلى المجتمع الدولي

المتظاهرون وجهوا رسائل واضحة إلى المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بضرورة التحرك العاجل لوقف الحرب وتطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بفلسطين.
وأكدوا أن استمرار الصمت "شراكة في الجريمة"، مطالبين بفرض عقوبات على الاحتلال وفتح ممرات إنسانية آمنة. كما دعوا إلى دعم الجهود الدبلوماسية الرامية لوقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسي يضمن العدالة للشعب الفلسطيني.

الموجة الاحتجاجية التي عمّت مدن أوروبا هذا الأسبوع تؤكد أن القضية الفلسطينية ما زالت حيّة في الضمير العالمي، وأن صور المآسي اليومية في غزة أيقظت مشاعر الغضب والتضامن لدى ملايين البشر.
ومع تزايد الضغط الشعبي والإعلامي، يجد صانع القرار الأوروبي نفسه أمام اختبار صعب: إما الانحياز لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان، أو الاستمرار في سياسة التردد التي تعمّق المأساة وتفقد أوروبا ما تبقى من مصداقيتها على الساحة الدولية.

إن استمرار هذه المظاهرات في لندن وباريس وبرلين ومدريد وبروكسل، يشير بوضوح إلى أن الشارع الأوروبي لن يقف صامتاً أمام مشاهد الحرب في غزة، وأن المطالبة بوقف العدوان وإدخال المساعدات الإنسانية لم تعد مجرد نداء إنساني، بل باتت قضية رأي عام عالمي تتسع يوماً بعد آخر.

التعليقات (0)