-
℃ 11 تركيا
-
30 أغسطس 2025
منظمات حقوقية تحذر من كارثة إنسانية بعد إعلان إسرائيل تقليص المساعدات لشمال غزة
معاناة المدنيين بين النزوح والجوع
منظمات حقوقية تحذر من كارثة إنسانية بعد إعلان إسرائيل تقليص المساعدات لشمال غزة
-
30 أغسطس 2025, 1:24:40 م
-
421
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
تعبيرية
محمد خميس
في تطور خطير للأوضاع في قطاع غزة، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن الجيش الإسرائيلي سيعمل على تقليل وصول شاحنات المساعدات الإنسانية إلى شمال غزة، في الوقت الذي يجري فيه الاستعداد لإجلاء آلاف المدنيين نحو جنوب القطاع. كما أضاف المصدر أن إسرائيل قد تتجه إلى "إبطاء أو حتى وقف إدخال المساعدات" لبعض المناطق، مع توسيع نطاق الهجمات العسكرية التي تهدف – بحسب وصفه – إلى "شل حركة حماس".
تقليص المساعدات الإنسانية
القرار الإسرائيلي بتقليص إدخال المساعدات الإنسانية إلى شمال غزة يأتي في وقت حرج يشهد فيه القطاع أزمة إنسانية خانقة. فقد حذرت منظمات إغاثية من أن وقف أو تقليص دخول الشاحنات المحملة بالغذاء والدواء والوقود سيؤدي إلى تفاقم الوضع الكارثي، خصوصاً في المستشفيات التي تعمل بأقصى طاقتها وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية.
وبحسب الأمم المتحدة، فإن أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة يعتمدون على المساعدات بشكل شبه كامل منذ بداية الحرب، ومعظمهم يواجهون خطر المجاعة ونقص المياه الصالحة للشرب.
الاستعداد لإجلاء آلاف المدنيين
المسؤول الإسرائيلي أشار كذلك إلى أن الجيش يخطط لإجلاء آلاف المدنيين من شمال غزة نحو الجنوب، في إطار ما وصفه بـ"العمليات الإنسانية". لكن منظمات حقوقية فلسطينية ودولية ترى أن ما يحدث هو تهجير قسري يهدف إلى إفراغ المناطق الشمالية لصالح العمليات العسكرية.
وأكّد ناشطون حقوقيون أن المدنيين يواجهون ظروفاً قاسية أثناء النزوح، مع غياب ممرات آمنة وغياب البنية التحتية اللازمة لاستقبال النازحين في جنوب القطاع.
توسيع نطاق الهجوم
إلى جانب الحديث عن المساعدات والإجلاء، شدد المسؤول الإسرائيلي على أن الجيش يستعد لتوسيع نطاق هجومه البري والجوي بهدف "شل حركة حماس وتدمير بنيتها التحتية".
هذا الإعلان يعكس تصعيداً جديداً في الحرب على غزة التي دخلت أسابيعها المتواصلة وسط دمار هائل وسقوط آلاف الضحايا من المدنيين، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال.
تداعيات إنسانية خطيرة
تقييد إدخال المساعدات الإنسانية إلى شمال غزة قد يؤدي إلى نتائج كارثية، حيث يعيش في هذه المنطقة مئات الآلاف من السكان الذين لم يتمكنوا من النزوح. التقارير المحلية تتحدث عن انعدام الغذاء وندرة الأدوية، في وقت ترتفع فيه معدلات الإصابات والأمراض بسبب القصف المتواصل وانهيار النظام الصحي.
منظمة "أطباء بلا حدود" حذرت من أن المستشفيات في شمال القطاع "على وشك الانهيار الكامل"، بينما اعتبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن منع المساعدات جريمة حرب محتملة إذا لم يتم السماح بمرور الشحنات الإنسانية.
الموقف الدولي
المجتمع الدولي عبّر عن قلقه من القرار الإسرائيلي. فقد دعت الأمم المتحدة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر ودون عوائق، معتبرة أن تجويع السكان واستخدام الحصار أداةً في الحرب أمر مرفوض قانونياً وأخلاقياً.
الاتحاد الأوروبي أيضاً أصدر بياناً يحث إسرائيل على "الامتثال للقانون الدولي" وتوفير حماية للمدنيين. في المقابل، اكتفت بعض الدول الغربية بتصريحات دبلوماسية عامة تدعو إلى "ضبط النفس" دون ممارسة ضغط فعلي على تل أبيب.
معاناة المدنيين بين النزوح والجوع
شهادات من داخل غزة تنقل صورة مأساوية عن الأوضاع. فالكثير من العائلات في الشمال قالت إنها لا تستطيع النزوح بسبب كبار السن أو الجرحى الذين لا يمكن نقلهم. آخرون أشاروا إلى أن الجنوب لم يعد آمناً هو الآخر، حيث تتعرض مدنه للقصف.
وبحسب تقارير محلية، فإن النازحين الذين توجهوا نحو الجنوب يعيشون في مدارس مكتظة أو مخيمات مؤقتة تفتقر إلى المياه والمواد الأساسية، ما يزيد من معاناتهم اليومية.
استراتيجية "الضغط على السكان"
خبراء يرون أن تقليص إدخال المساعدات هو جزء من استراتيجية الضغط على السكان المدنيين لدفعهم على النزوح القسري. هذه السياسة، وفق القانون الدولي الإنساني، تُعتبر شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المحظور.
ويرى محللون أن إسرائيل تحاول استخدام الورقة الإنسانية للضغط على حماس سياسياً وعسكرياً، إلا أن ذلك يأتي على حساب المدنيين الأبرياء الذين يدفعون الثمن الأكبر.
ردود فعل حقوقية
منظمات حقوق الإنسان أدانت بشدة التصريحات الإسرائيلية. فقد اعتبرت منظمة العفو الدولية أن إبطاء أو وقف المساعدات يشكل جريمة حرب، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل. كما حذرت "هيومن رايتس ووتش" من أن حرمان المدنيين من الغذاء والدواء قد يؤدي إلى "كارثة إنسانية غير مسبوقة في غزة".
إعلان مسؤول إسرائيلي عن تقليص المساعدات الإنسانية لشمال غزة وإجلاء آلاف المدنيين نحو الجنوب، يأتي في وقت يواجه فيه القطاع أوضاعاً إنسانية كارثية لم يشهد لها مثيل.
ومع استمرار الهجوم العسكري وتوسيع نطاق العمليات، يبدو أن سكان غزة بين خيارين أحلاهما مر: إما البقاء في مناطق الشمال دون غذاء ودواء، أو النزوح نحو الجنوب الذي يفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
يبقى السؤال: هل سيتحرك المجتمع الدولي بجدية لوقف هذا المسار الخطير، أم سيظل عاجزاً أمام ما يعتبره حقوقيون أبشع صور العقاب الجماعي بحق المدنيين الفلسطينيين؟







