تداعيات إنسانية كارثية

عاجل | مفوض الأونروا: الطواقم الطبية والصحفيون قُتلوا في غزة بشكل غير مسبوق في التاريخ الحديث

profile
  • clock 30 أغسطس 2025, 1:35:05 م
  • eye 414
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
الأونروا

محمد خميس

في تصريحات صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن عدد القتلى من الطواقم الطبية والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني وصل إلى مستوى "غير مسبوق في التاريخ الحديث". وأضاف أن ما يحدث في غزة يمثل "جحيماً على الأرض"، مشيراً إلى أن المجاعة يتم إنكارها، فيما توصف الفظائع الأخيرة بأنها مجرد "حوادث مؤسفة"، في ظل غياب أي محاسبة حقيقية.

فقدان غير مسبوق للطواقم الإنسانية

أكد المفوض العام أن عدد الضحايا بين الطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني والصحفيين "صادم بكل المقاييس"، معتبراً أن ما يجري لم يحدث في أي حرب حديثة.
فقد وثّقت تقارير أممية استهداف العشرات من المسعفين والأطباء والممرضين أثناء عملهم في إنقاذ الجرحى، بينما فقدت المؤسسات الإعلامية عشرات الصحفيين الذين كانوا يغطون الأحداث على الأرض. هذه الخسائر الإنسانية الجسيمة تجعل غزة "أكثر المناطق خطورة على العاملين في المجال الإنساني والإعلامي".

"حوادث مؤسفة" أم جرائم بلا عقاب؟

انتقد المفوض العام استخدام بعض الأطراف الدولية لتعبيرات مثل "حوادث مؤسفة" عند الحديث عن استهداف المدنيين والعاملين في الميدان، معتبراً أن هذا الخطاب "يشرعن الجرائم ويغطي على الفظائع".
وأضاف أن عدم وجود مساءلة أو محاسبة يجعل من تكرار هذه الانتهاكات أمراً متوقعاً، حيث يشعر مرتكبوها أنهم بمنأى عن العقاب. واعتبر أن التهاون الدولي ساهم في استمرار الحرب على غزة بكل ما تحمله من دمار وتهجير وتجويع.

إنكار المجاعة في غزة

من أبرز ما شدد عليه المفوض العام للأونروا هو أن المجاعة في غزة ليست مجرد خطر قادم، بل واقع قائم، إلا أن بعض الحكومات والجهات الدولية ما زالت تنكر هذه الحقيقة.
التقارير الأممية تتحدث عن ملايين السكان الذين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، فيما تعاني المستشفيات من انهيار كامل بسبب نفاد الوقود والأدوية. ورغم ذلك، يصف بعض المسؤولين هذه الكارثة بأنها مجرد "أزمة إنسانية عابرة"، وهو ما اعتبره المفوض "تضليلاً مرفوضاً".

"حان وقت الشجاعة والإرادة السياسية"

في ختام تصريحاته، دعا المفوض العام إلى تحرك عاجل من المجتمع الدولي، قائلاً: "لقد حان وقت العمل والشجاعة والإرادة السياسية لإنهاء هذا الجحيم على الأرض في غزة".
وأشار إلى أن الوضع لم يعد يحتمل المزيد من التردد أو البيانات الشكلية، مؤكداً أن سكان غزة بحاجة إلى إجراءات ملموسة تضمن وقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودائم.

تداعيات إنسانية كارثية

الوضع في غزة وصل إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور. فوفقاً لتقارير المنظمات الإنسانية:

آلاف المدنيين قتلوا منذ بداية الحرب، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء.

أكثر من مليون ونصف نازح يعيشون في ظروف غير إنسانية داخل مدارس مكتظة أو مخيمات عشوائية.

القطاع الصحي على وشك الانهيار الكامل، مع خروج معظم المستشفيات عن الخدمة.

نقص الغذاء والدواء والماء يهدد حياة الملايين يومياً.

استهداف الصحفيين... إسكات للحقيقة

أحد أخطر أوجه هذه الحرب هو استهداف الصحفيين الذين يحاولون نقل حقيقة ما يجري في غزة. تقارير نقابات الصحافة العالمية تؤكد أن غزة باتت "المكان الأخطر للعمل الصحفي في العالم"، حيث قُتل العشرات وأصيب المئات أثناء تغطية الأحداث.
ويرى مراقبون أن استهداف الصحفيين يهدف إلى "إسكات الحقيقة ومنع وصول الصور الكاملة للرأي العام العالمي".

دعوات لوقف الحرب فوراً

مع تصاعد حجم المأساة، تتزايد الدعوات من منظمات حقوقية وأممية لوقف الحرب بشكل فوري، وفتح ممرات إنسانية آمنة لإدخال المساعدات.
منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش شددتا على ضرورة تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم. بينما أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الوضع في غزة "خارج السيطرة" ويهدد بانهيار شامل.

الموقف الدولي بين التردد والتحرك

رغم خطورة التصريحات الأخيرة، ما يزال الموقف الدولي منقسماً. بعض الدول تكتفي بدعوات عامة لـ"ضبط النفس"، بينما تواصل دول أخرى تقديم دعم سياسي وعسكري لإسرائيل.
هذا التناقض يزيد من حالة الغضب الشعبي حول العالم، حيث خرجت مظاهرات واسعة في عدة عواصم أوروبية وأميركية للتنديد بما يحدث في غزة والمطالبة بوقف الحرب فوراً.

تصريحات مفوض عام الأونروا حول القتل غير المسبوق للطواقم الطبية والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني في غزة تمثل جرس إنذار قوي للمجتمع الدولي. فالوضع لم يعد مجرد أزمة إنسانية، بل كارثة تاريخية تشهد على فشل النظام الدولي في حماية المدنيين.
إن الاستمرار في إنكار المجاعة أو وصف الجرائم بأنها "حوادث مؤسفة" لم يعد مقبولاً، بل يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب. وما لم يتحرك العالم بجدية، فإن غزة ستظل "جحيماً على الأرض"، كما وصفها المفوض الأممي.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو الحاجة ملحّة إلى إرادة سياسية حقيقية توقف نزيف الدم وتعيد الكرامة الإنسانية لشعب يعيش تحت النار والحصار.

التعليقات (0)