دلالات الموقف الفلسطيني

التلاحم الفلسطيني اليمني.. حماس تنعي الرهوي ورفاقه وتؤكد وحدة المصير

profile
  • clock 30 أغسطس 2025, 4:05:42 م
  • eye 414
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
أحمد غالب الرهوي

محمد خميس

في بيان رسمي صدر عن حركة المقاومة الإسلامية حماس، نعت الحركة الشهيد المجاهد أحمد غالب الرهوي، رئيس حكومة التغيير والبناء في الجمهورية اليمنية الشقيقة، وعدداً من الوزراء الذين ارتقوا شهداء بعد استهدافهم، مؤكدة أنّ دماءهم الزكية امتزجت بدماء الشعب الفلسطيني في معركة "طوفان الأقصى".

هذا الموقف يعكس عمق العلاقة بين حركات المقاومة في فلسطين واليمن، ويوضح حجم التضامن الذي يربط القضايا العربية والإسلامية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

خلفية البيان

أشارت حركة حماس في بيانها إلى أن الشهيد أحمد غالب الرهوي ورفاقه ارتقوا "أبطالاً على درب النصرة والوفاء للشعب الفلسطيني"، معتبرة أنّ استشهادهم يمثل امتداداً لمسيرة المقاومة في مواجهة ما يتعرض له قطاع غزة من عدوان متواصل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وجاء في البيان: "نبعث بخالص التعازي والمواساة إلى الإخوة في أنصار الله، والقوات المسلحة اليمنية، وإلى الشعب اليمني العزيز، ونسأل الله تعالى الشفاء العاجل للجرحى، ونعرب عن تضامننا الكامل معهم."

بهذا الموقف، تربط حماس بين دماء الشهداء اليمنيين والفلسطينيين، مؤكدة وحدة المصير المشترك في مواجهة الاحتلال ومناصريه.

دلالات الموقف الفلسطيني

يرى مراقبون أن هذا البيان ليس مجرد تعزية بروتوكولية، بل يحمل أبعاداً سياسية عميقة، منها:

توحيد الجبهات: رسالة حماس تؤكد أن القضية الفلسطينية ليست معزولة عن محيطها العربي والإسلامي، بل تحظى بدعم قوى المقاومة في أكثر من ساحة.

البعد الرمزي: الإشادة بـ"الدماء الطاهرة" التي سالت في اليمن، تربط بين التضحيات هناك وبين ما يجري في غزة والقدس، في إشارة إلى وحدة المعركة ضد الاحتلال.

تضامن شعبي ورسمي: الخطاب يوجه رسالة مباشرة إلى الشعب اليمني وقواه الحية، تعبيراً عن الامتنان لما يقدمه من دعم سياسي وإعلامي وعسكري للقضية الفلسطينية.

رسالة إلى الاحتلال: يؤكد البيان أن أي محاولة لعزل غزة عن عمقها العربي والإسلامي لن تنجح، فالمقاومة تمتلك امتدادات فكرية وشعبية في المنطقة.

اليمن والقضية الفلسطينية

لطالما شكل اليمن بمختلف أطيافه السياسية والشعبية، ساحة داعمة للقضية الفلسطينية. فمنذ عقود، يرفع اليمنيون شعار "القدس قضيتنا"، ويشاركون في فعاليات التضامن مع غزة. ومع اندلاع معركة طوفان الأقصى، برز الموقف اليمني بشكل أوضح عبر استهداف السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر من قبل القوات اليمنية المتحالفة مع أنصار الله، ما وضع اليمن في قلب المواجهة مع الاحتلال وحلفائه.

ويأتي استشهاد أحمد غالب الرهوي ورفاقه ليعزز هذه العلاقة، حيث اعتبرت حماس دماءهم جزءاً من "قوافل الشهداء" التي تدافع عن القدس والأقصى.

البعد الإنساني والسياسي

من الناحية الإنسانية، يحمل البيان بعداً تعاطفياً واضحاً، إذ يعبر عن التضامن مع عائلات الشهداء والجرحى، ويمتد ليشمل الشعب اليمني بأكمله. أما من الناحية السياسية، فإن حماس تسعى من خلال هذا الموقف إلى:

إبراز التحالف الاستراتيجي مع قوى المقاومة في اليمن.

كسر حالة العزلة المفروضة على غزة من خلال بناء شبكات دعم إقليمية.

تأكيد أن معركة "طوفان الأقصى" ليست معركة محلية بل إقليمية بامتياز.

الإعلام والرسائل الموجهة

انتشر بيان حماس بشكل واسع عبر منصات الإعلام العربي والإسلامي، حيث سلط الضوء على:

التلاحم بين الدم الفلسطيني واليمني.

تجديد العهد بالمقاومة، باعتبارها الطريق الوحيد لمواجهة الاحتلال.

إبراز البعد العقائدي، حيث وصف الشهداء بأنهم ارتقوا في سبيل "الدفاع عن الأقصى".

هذه الرسائل لا تقتصر على الداخل الفلسطيني واليمني فحسب، بل هي موجهة أيضاً إلى الرأي العام العربي والإسلامي لإعادة تذكير الشعوب بوحدة القضية.

موقع حماس في خريطة المقاومة

من خلال بياناتها الأخيرة، تؤكد حماس أنها لاعب محوري في محور المقاومة الممتد من فلسطين إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن. وهذا الموقع يمنحها بعداً إقليمياً يجعل من أي عدوان على غزة قضية إقليمية وليست محلية فقط.

ويلاحظ أن بيانها الأخير عن استشهاد الرهوي يعزز فكرة أن "المعركة واحدة والجبهة واحدة"، ما يزيد من الضغوط على الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه في المنطقة.

انعكاسات الموقف على الشارع العربي

يُتوقع أن يلقى موقف حماس صدى إيجابياً لدى الشارع العربي، خصوصاً في اليمن الذي يعتبر نفسه جزءاً من معركة الدفاع عن القدس. كما يمكن أن يسهم هذا التضامن في زيادة الدعم الشعبي لحركات المقاومة، وتعزيز الروح المعنوية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة.

في المحصلة، فإن نعي حماس للشهيد أحمد غالب الرهوي ورفاقه لا يقتصر على الجانب البروتوكولي، بل يحمل دلالات سياسية عميقة تتعلق بوحدة الدم والمصير بين الشعبين الفلسطيني واليمني. وهو تأكيد جديد على أن معركة "طوفان الأقصى" لم تعد مقتصرة على حدود فلسطين، بل أصبحت معركة الأمة بأكملها.

هذا التلاحم في المواقف والدماء يعزز فكرة أن القدس وغزة ليستا وحدهما، بل معهما شعوب عربية وإسلامية تعتبر الدفاع عنهما واجباً مقدساً.

التعليقات (0)