-
℃ 11 تركيا
-
31 أغسطس 2025
مصدر سياسي: المجلس المصغر لن يبحث الصفقة الجزئية التي وافقت عليها حماس
السيناريوهات المحتملة
مصدر سياسي: المجلس المصغر لن يبحث الصفقة الجزئية التي وافقت عليها حماس
-
30 أغسطس 2025, 4:15:15 م
-
423
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
نتنياهو
محمد خميس
أفادت القناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مصدر سياسي رفيع المستوى، أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) لن يناقش غداً الصفقة الجزئية التي وافقت عليها حركة حماس، مؤكداً أن الخطة الوحيدة المطروحة حالياً هي "إخضاع الحركة" والتوصل إلى صفقة شاملة وفق الشروط الخمسة التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية.
هذا الخبر يعكس حجم الخلافات داخل القيادة الإسرائيلية، خصوصاً بين المستويات السياسية والأمنية، بشأن مستقبل المفاوضات مع حماس، وإمكانية القبول بحلول جزئية قد تفتح الباب أمام تهدئة مؤقتة أو إفراج محدود عن الأسرى.
تفاصيل الموقف الإسرائيلي
بحسب القناة العبرية، شدد المصدر السياسي على أن الحكومة الإسرائيلية لا ترى أي جدوى من صفقة جزئية، وتعتبر أن ذلك سيمنح حماس فرصة لإعادة ترتيب أوراقها والاستفادة من الوقت، بينما تصر إسرائيل على أن أي صفقة يجب أن تكون شاملة وتشمل جميع الملفات العالقة.
الشروط الخمسة التي تتمسك بها إسرائيل
رغم عدم الإفصاح الرسمي عن كامل التفاصيل، إلا أن وسائل الإعلام العبرية سبق وأن أشارت إلى أن هذه الشروط تتمثل في:
إفراج شامل عن جميع الأسرى والمخطوفين الإسرائيليين لدى حماس في غزة.
وقف كامل لإطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية ضد إسرائيل.
نزع القدرات العسكرية الثقيلة لحماس وبقية الفصائل.
آلية مراقبة دولية على أي ترتيبات لاحقة في غزة.
إبعاد التهديد الأمني عن المستوطنات المحاذية للقطاع.
موقف قادة الأجهزة الأمنية
المثير في التقرير أن قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية – ومن ضمنهم مسؤولون في الشاباك والجيش – طالبوا بضرورة مناقشة الصفقة الجزئية المطروحة داخل الكابينت، باعتبارها مدخلاً محتملاً لتخفيف التوتر الميداني، ووسيلة لإعادة بعض الأسرى دون انتظار حل شامل قد يطول.
هذا التباين بين الرؤية الأمنية والسياسية يعكس فجوة واضحة في إدارة الملف، إذ يرى الجيش أن الضغط الميداني وحده لا يكفي، بينما يعتقد المستوى السياسي أن التنازلات الجزئية قد تُفسَّر على أنها ضعف أمام حماس.
دلالات الخلاف الداخلي
يؤكد مراقبون أن هذا الجدل داخل إسرائيل يحمل عدة دلالات:
تباين الأولويات: الأجهزة الأمنية تضع ملف الأسرى على رأس الأولويات، بينما تركّز الحكومة على صورة الردع أمام حماس.
اعتبارات داخلية: الحكومة تواجه ضغطاً شعبياً من عائلات الأسرى، مقابل ضغوط من التيارات اليمينية التي ترفض تقديم أي تنازلات.
البعد الزمني: يرى بعض المسؤولين أن رفض الصفقة الجزئية قد يطيل أمد الصراع في غزة ويزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية.
موقف حماس من الصفقة
كانت حماس قد أعلنت موافقتها المبدئية على صفقة جزئية تتعلق بتبادل محدود للأسرى مقابل بعض التسهيلات الإنسانية ووقف مؤقت لإطلاق النار، معتبرة أن هذا الطرح قد يشكل خطوة أولى نحو صفقة أكبر وأكثر شمولاً.
وبحسب محللين، فإن قبول حماس بالصفقة الجزئية يكشف عن رغبتها في المناورة السياسية، إذ تدرك أن إسرائيل تعاني من ضغط داخلي هائل من عائلات الأسرى، وتسعى لاستثمار ذلك في تحسين شروط التفاوض.
السيناريوهات المحتملة
1. استمرار الرفض الإسرائيلي
إذا تمسك الكابينت بموقفه الرافض للصفقة الجزئية، فإن الميدان سيبقى مفتوحاً على تصعيد جديد، مع استمرار العمليات العسكرية والردود المتبادلة.
2. قبول ضمني بطرح أمني
قد تضطر الحكومة تحت ضغط الأمن والشارع إلى دراسة صيغة وسطية، تسمح بتمرير صفقة محدودة دون الإعلان عنها كصفقة جزئية رسمية.
3. صفقة شاملة بشروط معدلة
من المحتمل أن تؤدي الضغوط الدولية إلى دفع الجانبين نحو تسوية شاملة، لكن بشروط معدلة تراعي مطالب إسرائيل الأساسية وتقدم في الوقت ذاته تنازلات لحماس.
البعد الإقليمي والدولي
لا يمكن إغفال البعد الإقليمي في هذا الملف، حيث تلعب مصر وقطر دوراً محورياً في الوساطة بين الجانبين. كما أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب تطورات هذا المسار، إذ ترى أن التوصل إلى أي صفقة – ولو جزئية – قد يسهم في تهدئة الأوضاع وتخفيف الضغط عن حلفائها في المنطقة.
تأثيرات على الداخل الإسرائيلي
الخلافات الحالية مرشحة للتصاعد، خصوصاً مع اقتراب جلسات الكابينت، حيث قد تتصاعد الاحتجاجات من عائلات الأسرى التي تطالب الحكومة بالمرونة. وفي المقابل، قد تستغل المعارضة السياسية هذا الملف لمهاجمة الحكومة واتهامها بالفشل في إدارة الصراع.
في ضوء ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية، يبدو أن ملف الصفقة الجزئية مع حماس يواجه عقبات كبيرة داخل إسرائيل، بين تمسك الحكومة بالخطة الشاملة وفق الشروط الخمسة، وبين دعوات الأجهزة الأمنية لمناقشة بدائل أكثر واقعية.
المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الجدل السياسي والأمني، فيما تبقى عائلات الأسرى في قلب هذا الصراع، بين ضغوطهم الإنسانية ورهانات الحكومة على القوة والردع.





