-
℃ 11 تركيا
-
29 أغسطس 2025
رعد هادي جبارة يكتب: الترويكا الأوروبية وآلية "الزناد".. خطوة عبثية بلا جدوى
رعد هادي جبارة يكتب: الترويكا الأوروبية وآلية "الزناد".. خطوة عبثية بلا جدوى
-
29 أغسطس 2025, 12:40:22 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
أقدمت الترويكا الأوروبية على تفعيل آلية "الزناد" وإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، في خطوة وُصفت بأنها غير مبررة ولا قانونية، وتفتقر إلى أي أساس حقوقي متين.
لقد جاء هذا التحرك الأوروبي عقب فشل حرب الأيام الاثني عشر في تحقيق أهدافها، سواء في ليّ ذراع طهران أو في تدمير ما كانت تسعى الأطراف الغربية لاستهدافه. بل إن التطورات الأخيرة أثبتت أن الموقف الدبلوماسي الإيراني كان أكثر تماسكاً، مدعوماً بالأدلة القانونية ومتسقاً مع حقوق إيران المكفولة في معاهدة حظر الانتشار النووي لعام 1971.
إن استعجال وزراء خارجية الترويكا بإرسال طلب التفعيل إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن عكس عجزهم عن إقناع الرأي العام الأوروبي والدولي بوجاهة موقفهم، وتخليهم عن فرصة انتهاج الدبلوماسية الهادئة التي كان من شأنها التوصل إلى تسوية تقوم على مبدأ "رابح–رابح".
هذه العقوبات، في جوهرها، ليست سوى عمل عدائي وتعسفي يستهدف الشعب الإيراني. والتجارب التاريخية للعقوبات المفروضة على كوبا والعراق وروسيا تؤكد أنها لم تحقق النتائج المرجوة، بل أفرزت أزمات إنسانية وأضرت بالاستقرار العالمي أكثر مما ساهمت في تعزيز الأمن. ومن هنا، فإن الخطوة الأوروبية لا تتسق مع مصالح إيران والمنطقة، ولا تخدم السلام الإقليمي ولا الأمن الدولي.
إيران، من جانبها، ماضية بثبات وعزيمة في مسارها، مستندة إلى وضوح الرؤية وإيمان بعدالة قضيتها. ولا تعبأ بمحاولات التهريج الإعلامي ولا بالضغوط الغربية، إذ تركز على صيانة مصالحها الوطنية وتطوير برنامجها التكنولوجي السلمي.
بل إن مجلس النواب الإيراني يناقش مسودة قرار للانسحاب من معاهدة الـNPT، انسجاماً مع واقع أن دولاً كالهند وباكستان وكوريا الشمالية والكيان الصهيوني تمتلك قدرات نووية وهي خارج المعاهدة، دون أن تتعرض للمساءلة أو الرقابة الدولية.
إن إصرار طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم وتطوير برنامجها النووي غير قابل للنقاش و يعكس قناعة عميقة و رؤية واضحة بأن العقوبات ليست سوى أدوات ابتزاز سياسي، لن تثنيها عن السعي الحثيث لتحقيق أهدافها القومية.
أما الاصطفاف الأوروبي خلف البيت الأبيض، فقد كشف للشعوب الوجه الحقيقي لأوروبا بعيداً عن مساحيق الدبلوماسية الزائفة، وأكد أن أعداء إيران هم ذاتهم من يرفعون شعارات حقوق الإنسان زيفاً ونفاقاً.
إن القيادة الإيرانية لن تخضع لأسلوب التهديد والتآمر على مصالحها القومية ومنفتحة على التفاهمات الإيجابية مع المنظومة الدولية لو تخلت عن أسلوب حبك المؤامرات، ولعل قوله تعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] يلخص المآل الذي ستنتهي إليه هذه المؤامرات.
خاتمة استشرافية
يبقى السؤال مطروحاً: هل ستنجح طهران في تحويل هذا التحدي إلى فرصة لتعزيز استقلالها الاقتصادي وتوسيع تحالفاتها الإقليمية والدولية؟ أم ستواجه أوروبا، بتماديها في تبعية البيت الأبيض، عزلة أعمق وتراجعاً أكبر في مكانتها الدولية؟ المؤكد أن الأسابيع والأشهر المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه العقوبات مجرد ورقة ضغط عابرة، أم بداية لتصدع أوسع في علاقة أوروبا بالشرق الأوسط وبالمنظومة الدولية برمتها؟







