-
℃ 11 تركيا
-
31 أغسطس 2025
جمعية الإغاثة الطبية في غزة: سوء التغذية ونقص المناعة يضاعفان الوفيات
صمت العالم ومخاطر الكارثة
جمعية الإغاثة الطبية في غزة: سوء التغذية ونقص المناعة يضاعفان الوفيات
-
31 أغسطس 2025, 1:57:44 م
-
414
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
تعبيرية
أطلق محمد أبو عفش، مدير جمعية الإغاثة الطبية في قطاع غزة، تحذيرات خطيرة بشأن الأوضاع الصحية المتدهورة، مؤكداً أن صعوبة الكشف عن الفيروسات ومصادرها أدت إلى ارتفاع أعداد الوفيات بشكل مضاعف، فيما تسبب سوء التغذية في إضعاف مناعة المواطنين وجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
هذه التصريحات تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع منذ أشهر، حيث يواجه السكان حصاراً خانقاً ونقصاً في الغذاء والدواء والوقود، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في المنظومة الصحية.
صعوبة الكشف عن الفيروسات
أوضح أبو عفش أن المستشفيات والمراكز الصحية في غزة تعاني من عجز خطير في الأجهزة الطبية والمخبرية، ما يجعل من الصعب تحديد طبيعة الفيروسات المنتشرة بين السكان أو معرفة مصدرها بدقة.
هذا الوضع يعقد مهمة الأطباء، حيث يضطرون للاعتماد على الفحوصات السريرية المحدودة، في وقت تتزايد فيه أعداد المصابين بأعراض تنفسية ومعوية وجلدية نتيجة تلوث المياه وسوء التغذية.
وأشار إلى أن غياب القدرة على التشخيص المبكر يساهم بشكل مباشر في ارتفاع الوفيات، لأن المرضى لا يتلقون العلاج المناسب في الوقت الصحيح.
الوفيات تتضاعف في غزة
نتيجة لهذا القصور، باتت المستشفيات تسجل ارتفاعاً مقلقاً في عدد الوفيات، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأكد أبو عفش أن بعض الحالات التي كان من الممكن إنقاذها في ظروف طبيعية، تتحول اليوم إلى حالات وفاة مؤكدة، فقط بسبب عدم القدرة على تحديد الفيروس أو توفير الدواء اللازم.
هذا الوضع يضع غزة أمام أزمة صحية مركبة، حيث يجتمع الحصار ونقص الغذاء مع انهيار القطاع الطبي، ليشكّل بيئة مثالية لتفشي الأمراض وزيادة الضحايا.
سوء التغذية ونقص المناعة
من جهة أخرى، شدد مدير جمعية الإغاثة الطبية على أن سوء التغذية الذي يعيشه معظم سكان غزة تسبب في نقص حاد بمستويات المناعة لديهم.
فالعائلات باتت تعتمد على وجبات فقيرة بالفيتامينات والمعادن الأساسية، فيما يعاني الأطفال من ضعف في النمو وظهور أعراض نقص الغذاء مثل فقر الدم وضعف العظام.
وأوضح أن هذا النقص يجعل السكان أكثر عرضة للإصابة بالفيروسات، حتى تلك البسيطة التي يمكن مقاومتها في الظروف الطبيعية. وبذلك، فإن الأمراض التي قد تكون عابرة في دول أخرى، تتحول في غزة إلى تهديد حقيقي للحياة.
الأطفال الأكثر تضرراً
أبرز المتضررين من هذه الأزمة هم الأطفال الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة وسوء التغذية المزمن. فقد سجلت الجمعيات الطبية ارتفاعاً كبيراً في حالات الإسهال الحاد والالتهابات المعوية بين الأطفال، إلى جانب أمراض جلدية مرتبطة بتلوث المياه.
وأكد أبو عفش أن الأطباء يواجهون صعوبة في علاج هذه الحالات بسبب انعدام الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يترك آلاف الأطفال في مواجهة الموت البطيء.
انهيار النظام الصحي
أشار أبو عفش إلى أن المنظومة الصحية في غزة تعمل اليوم بأقل من 30% من طاقتها، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية، إضافة إلى النقص الكبير في الأجهزة الطبية الحديثة.
وقال إن الطواقم الطبية تبذل جهوداً جبارة لإنقاذ المرضى، لكنها تعمل وسط ظروف بالغة القسوة، مع انقطاع الرواتب ونقص المعدات الأساسية.
الحاجة الماسة للمساعدات الدولية
دعا مدير جمعية الإغاثة الطبية المجتمع الدولي إلى توفير الدعم العاجل للقطاع الصحي في غزة، سواء عبر إدخال الأجهزة المخبرية المتطورة أو توفير الأدوية الأساسية والأغذية العلاجية الخاصة بالأطفال والمرضى.
كما طالب بفتح المعابر بشكل عاجل أمام قوافل المساعدات الطبية والإنسانية، مؤكداً أن استمرار إغلاقها يعني المزيد من الوفيات وتفشي الأوبئة.
صمت العالم ومخاطر الكارثة
انتقد أبو عفش صمت المجتمع الدولي إزاء ما يحدث في غزة، محذراً من أن الكارثة الصحية التي يشهدها القطاع لن تبقى محصورة داخله، بل قد تمتد آثارها إلى المنطقة ككل بسبب حركة التنقل والاتصالات.
وأشار إلى أن تكرار الأوبئة وانتشار الفيروسات دون رقابة أو علاج قد يؤدي إلى مخاطر إقليمية ودولية، ما يجعل من التدخل الفوري ضرورة إنسانية وصحية في الوقت ذاته.







