-
℃ 11 تركيا
-
31 أغسطس 2025
حفريات إسرائيلية سرية أسفل المسجد الأقصى تهدد هويته التاريخية والإسلامية
انتهاك للقوانين الدولية
حفريات إسرائيلية سرية أسفل المسجد الأقصى تهدد هويته التاريخية والإسلامية
-
31 أغسطس 2025, 5:51:13 م
-
416
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
حفريات إسرائيلية سرية
محمد خميس
في خطوة خطيرة تكشف حجم الاستهداف الممنهج للمقدسات الإسلامية، كشفت محافظة القدس اليوم الأحد عن مقاطع فيديو مسرّبة توثق قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ حفريات وعمليات تكسير في منطقة أسفل المسجد الأقصى المبارك، طالت آثارًا إسلامية تعود إلى الحقبة الأموية. ووصفت المحافظة هذه الأعمال بأنها جريمة تهويدية تهدف إلى طمس الهوية التاريخية للقدس وإزالة الشواهد التي تؤكد على العمق الإسلامي العريق للمكان.
حفريات سرية تستهدف الآثار الإسلامية
وأوضحت المحافظة في بيانها أن سلطات الاحتلال تقوم بهذه الأعمال بصورة سرية أو شبه سرية، بعيدًا عن أي رقابة دولية، وذلك ضمن سياسة واضحة تهدف إلى إزالة المعالم الأثرية الإسلامية وإحلال روايات مزيفة تخدم المشاريع التهويدية. وأكدت أن هذه الحفريات تشكل خطرًا مباشرًا على البنية المعمارية للمسجد الأقصى، وتهدد بانهيارات مستقبلية قد تطال جدرانه ومعالمه التاريخية.
تدمير متعمد للشواهد الأموية
البيان أوضح أن ما تم توثيقه من أعمال تكسير طال آثارًا إسلامية من الفترة الأموية، وهي شواهد تاريخية لا تقدر بثمن، كونها ترتبط بتاريخ بناء المسجد الأقصى ومحيطه منذ أكثر من 1300 عام. وتعتبر هذه الشواهد دليلاً دامغًا على الهوية الإسلامية للمكان، ما يجعل استهدافها بمثابة محو للذاكرة التاريخية للشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية بأكملها.
انتهاك للقوانين الدولية
محافظة القدس حذّرت من أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية واتفاقيات حماية التراث والآثار، لا سيما اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة. وأكدت أن الاحتلال، عبر هذه الحفريات، يتجاهل كل المواثيق الدولية التي تكفل حماية المقدسات الدينية والمعالم الأثرية، ما يستدعي تحركًا عاجلاً من المجتمع الدولي لوقف هذه الجريمة.
مشاريع تهويدية لفرض وقائع جديدة
وبحسب المحافظة، فإن الحفريات تأتي ضمن خطة إسرائيلية طويلة الأمد لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى والمدينة المقدسة بشكل عام، تهدف إلى تغيير طابعها التاريخي والإسلامي، واستبداله بطابع مزيف يخدم رواية الاحتلال. واعتبرت أن ذلك يمثل استهدافًا مباشرًا للتراث الفلسطيني، وضربًا لهوية القدس الإسلامية في الصميم.
خطورة تهديد البنية التحتية للأقصى
خبراء آثار فلسطينيون حذروا مرارًا من خطورة الحفريات المتكررة التي يقوم بها الاحتلال في محيط وأسفل المسجد الأقصى. وأكدوا أن هذه الأعمال قد تؤدي إلى تشقق الجدران وتصدع الأساسات، ما يعرض المسجد الأقصى لخطر الانهيار الجزئي أو الكلي على المدى الطويل. وأشاروا إلى أن الاحتلال يستغل غياب الرقابة الدولية لتمرير مشاريعه التهويدية تحت غطاء “أعمال تنقيب أثرية”.
صمت دولي وتجاهل لنداءات الفلسطينيين
رغم خطورة هذه التطورات، لا يزال المجتمع الدولي صامتًا تجاه ما يجري في المسجد الأقصى. وتساءل مراقبون عن دور منظمة اليونسكو والأمم المتحدة في حماية التراث الإنساني في القدس، خاصة أن المدينة مدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر منذ عام 1982. وأكدت محافظة القدس أن غياب المحاسبة الدولية شجع الاحتلال على التمادي في انتهاكاته بحق المعالم الإسلامية.
دعوة إلى تحرك عاجل
وفي ختام بيانها، دعت محافظة القدس المجتمع الدولي، وفي مقدمته منظمة اليونسكو والأمم المتحدة، إلى التدخل العاجل لوقف هذه الحفريات، ومحاسبة الاحتلال على اعتداءاته بحق المسجد الأقصى المبارك. كما طالبت الدول العربية والإسلامية بتفعيل أدوات الضغط الدبلوماسية والقانونية لحماية الأقصى من محاولات التهويد والتخريب.
المسجد الأقصى رمز وهوية
يُعتبر المسجد الأقصى من أبرز رموز الهوية الإسلامية والعربية في القدس، ويشكل معلمًا حضاريًا مرتبطًا بتاريخ الأمة منذ الفتح العمري. وأي استهداف له، سواء بالاقتحامات المتكررة أو الحفريات السرية، يعد استهدافًا مباشرًا للهوية الدينية والتاريخية للشعب الفلسطيني. ويرى مراقبون أن ما يجري في الأقصى ليس مجرد اعتداء على موقع ديني، بل جزء من مشروع استعماري استيطاني يسعى لمحو الرواية الفلسطينية من جذورها.
تكشف المقاطع المسرّبة من أسفل المسجد الأقصى عن حجم الخطر الداهم الذي يتهدد المقدسات الإسلامية في القدس، في ظل حفريات إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى طمس الآثار الإسلامية وتغيير هوية المدينة التاريخية. وبينما يتواصل الصمت الدولي، تتصاعد المخاوف من أن تؤدي هذه الأعمال التخريبية إلى أضرار كارثية على المسجد الأقصى ومعالمه الأثرية. ويؤكد الفلسطينيون أن الدفاع عن الأقصى ليس قضية دينية فحسب، بل معركة وجودية لحماية التاريخ والهوية والذاكرة من محاولات التزوير والتهويد.

.jpeg)





