رامي أبو زبيدة يكتب: غزة بين أنقاض المدينة ومخطط الاقتلاع

profile
د. رامي أبو زبيدة كاتب وباحث بالشأن العسكري والأمني، ورئيس تحرير «180 تحقيقات»
  • clock 29 أغسطس 2025, 2:04:14 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

نتنياهو لا يدخل غزة اليوم ليقاتل مقاومةً فقط، بل ليمارس فعلًا أشد خطورة: تدمير ما تبقى من أنقاض مدينة مدمرة أصلًا. المشهد ليس حربًا تقليدية، بل عملية اقتلاع كاملة لمليون ومئتي ألف إنسان، نصفهم بالكاد يحتمي بين جدران مهدّمة لا تصلح للعيش، والنصف الآخر يكتوي بحر آب تحت خيام لا تقي حرًّا ولا بردًا.

ما يسعى إليه الاحتلال ليس مجرد السيطرة العسكرية، بل إعادة تشكيل الخريطة السكانية بالقوة. يدفع الناس قسرًا نحو بقعة ضيقة في الجنوب تحت عنوان "مناطق آمنة"، بينما الواقع يقول إنها كمائن نزوح جماعي تُحاصر فيها الجموع بين نار القصف وحصار البحر. *إنها سياسة مدروسة تقوم على إفراغ المدينة من سكانها وتحويلها إلى مساحة خاوية، بحيث يصبح الوجود الفلسطيني ذاته هدفًا للمحو، لا فقط الحجر والعمران.

الوجهة التي يريد الاحتلال دفع الناس إليها هي الجنوب، تحت شعار "المناطق الإنسانية"، وهي في حقيقتها مصيدة نزوح جماعي، لا تسلم من صواريخ الغدر ولا من جريمة القصف العشوائي. بكلمة أدق: الهندسة الجغرافية بالقوة، عبر تركيز البشر في شريط ساحلي محاصر.. البحر أمامهم والعدو من خلفهم، والخيار الوحيد المعروض عليهم هو الموت أو الإبادة.

لكن الأخطر هو محاولة تسويق كل ذلك تحت لافتة "حالة حرب". في لغة الاستراتيجيا العسكرية، ما يجري ليس حربًا لها قوانينها، بل عملية إبادة بطيئة تهدف إلى تصفية المدينة كساحة حياة، ومن ثم تصفية القضية الفلسطينية من أساسها.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)