صراع المعادن النادرة: الصين تمسك بخيوط اللعبة.. ولا حلول سريعة أمام الغرب

profile
  • clock 29 أغسطس 2025, 9:31:26 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

متابعة: عمرو المصري

تتصاعد المنافسة الدولية على المعادن النادرة التي تحولت من مجرد موارد طبيعية إلى ركيزة أساسية للتكنولوجيا الحديثة، بدءاً من الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية، وصولاً إلى الصناعات الدفاعية الأكثر حساسية. ومع تعاظم التحول الرقمي والطاقوي، صارت هذه المعادن ورقة استراتيجية تتحكم في موازين القوى الدولية.

في العواصم الغربية، تزداد المخاوف من هشاشة سلاسل التوريد، حيث تدرك واشنطن وبروكسل وطوكيو أن البحث عن بدائل يشكل تحدياً جيوسياسياً معقداً. وباتت مسألة تأمين هذه الموارد تقع في صميم الأمن الصناعي، ما دفع الدول الغربية إلى سباق محموم لبناء مسارات إمداد جديدة تقلّص الاعتماد على مصدر واحد.

بكين تتصدر المشهد

بحسب فايننشال تايمز، تتسابق الولايات المتحدة وأوروبا واليابان لتطوير سلسلة توريد بديلة بعيداً عن الصين، خاصة في مجال المعادن والمغناطيسات الضرورية لصناعات الطاقة والتقنيات الدفاعية. لكن الخبراء يؤكدون أن التخلص من قبضة الصين ليس مهمة سهلة.

فقد رسخت بكين مكانتها كأقل منتج تكلفة في كل مراحل سلسلة القيمة الخاصة بالمعادن النادرة، بفضل تخطيط حكومي طويل الأمد واستثمارات استراتيجية واسعة. هذا التفوق مكّنها من استخدام ضوابط التصدير كورقة ضغط في المفاوضات التجارية، ما دفع قادة غربيين إلى اتهامها باتباع سياسة تقوم على "الهيمنة والابتزاز" لإقصاء المنافسين.

ورغم أن الصين تسيطر على 70% من عمليات التعدين، و90% من التكرير، و93% من صناعة المغناطيس، فإنها تحافظ على أسعار منخفضة تكبح ظهور منافسين جدد. وتؤكد الخبيرة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، جريسلين باسكاران، أن بكين لا تستخدم الإنتاج لرفع الأسعار بل لتحويل هذه الموارد إلى "أدوات نفوذ جيوسياسي".

هيمنة صينية تتعمق

موقع ماركت ووتش لفت إلى أن الولايات المتحدة تواجه سباقاً مع الزمن للحد من هيمنة الصين، خصوصاً مع اعتماد صناعاتها العسكرية والتكنولوجية على هذه العناصر. وقد ردّت بكين على الرسوم الجمركية الأمريكية في أبريل الماضي بفرض قيود على تصدير سبعة معادن نادرة ومغناطيساتها، ما هدد بخفض الإنتاج في مصانع سيارات أمريكية.

وتشير الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد والطاقة في القاهرة، إلى أن الصين لا تزال تمسك بزمام المبادرة، فهي تتحكم في أغلب عمليات التعدين والمعالجة على مستوى العالم، مستفيدة من استثمارات ضخمة في منغوليا ومناطق أخرى. وترى أن أي محاولات أمريكية أو كندية لاستخراج هذه المعادن ستظل باهظة التكلفة مقارنة بالنموذج الصيني.

هذه السيطرة تمنح بكين ورقة ضغط في مواجهة السياسات الأمريكية، وهو ما ظهر في ارتفاع صادراتها من المعادن والمغناطيسيات بنسبة 75% في يوليو الماضي، لتصبح نقطة محورية في المحادثات التجارية مع واشنطن.

سباق المعادن النادرة بين الشرق والغرب

يرى خبير اقتصاديات الطاقة في لندن، نهاد إسماعيل، أن الصين ستبقى في موقع القيادة لعقد قادم على الأقل، سواء في الاستخراج أو التكرير والمعالجة. ومع توقعات بارتفاع الطلب العالمي على المعادن النادرة بنسبة تصل إلى 60% بحلول 2040، فإن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يواجهان معضلة استراتيجية.

هذه المعادن تدخل في صناعة السيارات، الحواسيب، الهواتف الذكية، توربينات الرياح، ومصادر الطاقة المتجددة، إضافة إلى دورها الحيوي في التطبيقات الدفاعية. وفي ظل التوترات التجارية الراهنة، فرضت بكين قيوداً إضافية على صادرات الغاليوم والجرمانيوم والأنتيمون، ما عمّق المخاوف الغربية.

ويؤكد إسماعيل أن لا حلول سريعة أمام الغرب سوى اتباع مقاربة دبلوماسية مع الصين، لتفادي الانجرار إلى حرب تجارية ستضر بالجميع. ويبقى المستقبل مفتوحاً أمام احتمالات عديدة تتعلق بموازين التجارة الدولية والتطور التكنولوجي خلال العقود المقبلة.

التعليقات (0)