-
℃ 11 تركيا
-
30 أغسطس 2025
رباب سعيد تكتب: عمقٌ تاريخيٌّ وتعاونٌ إستراتيجيٌّ.. كيف؟
رباب سعيد تكتب: عمقٌ تاريخيٌّ وتعاونٌ إستراتيجيٌّ.. كيف؟
-
29 أغسطس 2025, 11:03:50 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
رباب سعيد تكتب: عمقٌ تاريخيٌّ وتعاونٌ إستراتيجيٌّ.. كيف؟
بُنِيَت العلاقات السعودية المصرية على أسس صلبة لتشهد العلاقات، تأكيداً لأصالتها وعمقها التاريخي وأهميتها الإستراتيجية التي تؤكد متانة العلاقات، فإن الخلافات الظاهرة والمستترة تشير إلى تحديات تؤكد استدامة الشراكة الإستراتيجية، ويتمتع كلا البلدين بمكانة إستراتيجية تجعلهما قوتين محوريتين في المنطقة؛ مصر بتاريخها الحضاري العريق، وكثافتها السكانية، وموقعها الجغرافي، والسعودية بثقلها الاقتصادي، وقوتها النفطية، ومكانتها الدينية. ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في مصر عام 2014.
شهدت العلاقات المصرية- السعودية مرحلة جديدة من التعاون الإستراتيجي، تميزت بتعزيز التنسيق في المجالات السياسية، والاقتصادية، والعسكرية. جاء هذا التقارب في سياق إقليمي مضطرب، شهد صعود تحديات أمنية، مثل الإرهاب والتدخلات الإقليمية، إلى جانب أزمات اقتصادية حادة في مصر. كانت السعودية، بقوتها الاقتصادية ونفوذها السياسي، شريكا رئيسًا لدعم استقرار مصر، في حين مثلت مصر، بثقلها العسكري والدبلوماسي، دعامة لتحقيق أهداف السعودية الإقليمية.
جاءت فترة حكم السيسي في أعقاب اضطرابات الربيع العربي، التي أثرت في الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة. في مصر، أدت ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013 إلى عزل الرئيس محمد مرسي؛ مما أثار انقسامًا داخليًّا وإقليميًّا. في هذا السياق، برزت السعودية داعمًا رئيسًا للنظام الجديد في مصر، معتبرة استقرار القاهرة أولوية إستراتيجية لمنع انتشار الفوضى في المنطقة. كما واجهت المنطقة تهديدات جديدة، مثل تنامي نفوذ تنظيم داعش، والتدخلات الإيرانية في اليمن وسوريا؛ مما دفع البلدين إلى تعزيز التنسيق لمواجهة هذه التحديات.
اقتصاديًّا، كانت مصر تعاني أزمة مالية حادة، مع تراجع احتياطي النقد الأجنبي، وارتفاع معدلات التضخم. في المقابل، كانت السعودية، رغم التقلبات في أسعار النفط، تملك موارد مالية كبيرة، مما جعلها شريكًا حيويًّا لدعم الاقتصاد المصري. هذا السياق الإقليمي والاقتصادي شكل أرضية لتعاون إستراتيجي غير مسبوق، تمحور حول تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، ودعم التنمية الاقتصادية.
منذ اللحظات الأولى لتولي السيسي السلطة، أظهرت السعودية دعمًا سياسيًّا قويًّا للنظام الجديد. في عام 2014، أعلنت الرياض -بالاشتراك مع الإمارات العربية المتحدة والكويت- حزمة مساعدات اقتصادية لمصر بقيمة تزيد على (20) مليار دولار، شملت قروضًا ميسرة ومنحًا مباشرة. كان هذا الدعم رسالة سياسية واضحة بأن السعودية تقف إلى جانب مصر في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. على الصعيد الإقليمي، نسق البلدان مواقفهما بشأن كثير من القضايا الحساسة. في اليمن، دعمت مصر عملية “عاصفة الحزم” التي قادتها السعودية عام 2015 ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران. شاركت مصر بقوات بحرية في تأمين مضيق باب المندب، وعبّرت عن دعمها السياسي لاستعادة الشرعية في اليمن. هذا التنسيق عكس رؤية مشتركة لمواجهة النفوذ الإيراني، الذي اعتبره البلدان تهديدًا للأمن القومي العربي.
في ليبيا، اتفق البلدان على دعم حكومة الشرعية بقيادة المشير خليفة حفتر، بهدف تحقيق الاستقرار، ومنع انتشار الجماعات الإرهابية. شاركت مصر والسعودية في دعم المبادرات الدولية، مثل اتفاق الصخيرات عام 2015، وسعتا إلى تعزيز الحلول السياسية التي تحافظ على وحدة ليبيا. كما دعمتا جهود الأمم المتحدة لتسوية الأزمة، مع التركيز على مكافحة الإرهاب، ومنع تدفق الأسلحة إلى الجماعات المسلحة. وفي السودان، اضطلع البلدان بدور بارز في دعم الانتقال السياسي بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير عام 2019. ساهمت السعودية ومصر في تمويل برامج التنمية في السودان، ودعمتا تشكيل حكومة مدنية- عسكرية لضمان الاستقرار. هذا التنسيق عزّز مكانة البلدين بوصفهما قوتين إقليميتين قادرتين على التأثير في مسار الأحداث في المنطقة.
دبلوماسيًّا، شهدت الفترة زيارات متبادلة رفيعة المستوى. زار السيسي السعودية عدة مرات، في حين استقبلت مصر الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان في زيارات تاريخية. أسفرت هذه الزيارات عن توقيع عشرات الاتفاقيات في مجالات الطاقة، والتجارة، والدفاع؛ مما عزز الشراكة الإستراتيجية. ولكن بالرغم من التعاون الوثيق، واجهت العلاقات بعض التحديات. على الصعيد الاقتصادي، أثارت شروط السعودية لتقديم المساعدات، مثل المطالبة بإصلاحات اقتصادية، بعض الجدل في مصر. سياسيًّا، تباينت وجهات النظر أحيانًا بشأن إدارة الأزمات، مثل الحرب في غزة عام 2023..









